ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
10
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
عليه فيها شيء إلا كتبه وموطأ مالك . وكان صواماً قواماً وكان أكثر فقهاء الأندلس وشعرائهم يعني عبد الملك أخذوا من مجلسه بحظ وقال المغامي : لو رأيت ما كان على باب بن حبيب لازدريت غيره . ولما نعي إلى سحنون استرجع وقال : مات عالم الأندلس بل والله عالم الدنيا وهذا يرد ما روي عنه من خلاف هذا . وذكره بن الفرضي في طبقات الأدباء فجعله صدراً فيهم وقال : كان قد جمع إلى إمامته في الفقه التبجح في الأدب والتفنن في ضروب العلم وكان فقيهاً مفتياً : نحوياً لغوياً نسابة إخبارياً عروضياً فائقاً شاعراً محسناً مرسلاً حاذقاً مؤلفاً متقناً . ذكر بعض المشايخ أنه لما دنا من مصر في رحلته أصاب جماعة من أهلها بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم فكلما أطل عليها رجل له هيئة ومنظر رجحوا الظن فيه . وقضوا بفراستهم عليه حتى رأوه وكان ذا منظر جميل فقال قوم : هذا فقيه وقال آخرون : بل شاعر وقال آخرون : طبيب وقال آخرون : خطيب فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه وأخبروه باختلافهم فيه وسألوه عما هو فقال لهم : كلكم قد أصاب وجميع ما قدرتم أحسنه والخبرة تكشف الحيرة والامتحان يجلي الإنسان فلما حط رحله